القرطبي
104
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع * لان بها الآراب ( 1 ) لله تخضع وأول فرض من شريعة ديننا * وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع فمن قام للتكبير لاقنه رحمة * وكان كعبد باب مولاه يقرع وصار لرب العرش حين صلاته * نجيا فيا طوباه لو كان يخشع وروى أبو عمران ( 2 ) الجوني قال : قيل لعائشة ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : أتقرأون سورة المؤمنين ؟ قيل نعم . قالت : اقرأوا ، فقرئ عليها : " قد أفلح المؤمنون - حتى بلغ - يحافظون " . وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته يمينا وشمالا ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره . وقال كعب بن مالك في حديثه الطويل : ثم أصلى قريبا منه - يعنى من النبي صلى الله عليه وسلم - وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى وإذا التفت نحوه أعرض عنى . . . الحديث ، ولم يأمره بإعادة . الثالثة - اختلف الناس في الخشوع ، هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين . والصحيح الأول ، ومحله القلب ، وهو أول عمل يرفع من الناس ، قاله عبادة بن الصامت ، رواه الترمذي من حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وقد خرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة ( 3 ) . قال أبو عيسى : ومعاوية ( 4 ) بن صالح ثقة عند أهل الحديث ، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان . قلت : معاوية بن صالح أبو عمرو ويقال أبو عمر الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس ، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : صالح الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به . واختلف فيه قول يحيى بن معين ، ووثقه عبد الرحمن بن مهدي أحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي ، واحتج به مسلم في صحيحه . وتقدم في " البقرة " معنى اللغو والزكاة فلا معنى للإعادة ( 5 ) . وقال
--> ( 1 ) الآراب : جمع الإرب ( بكسر فسكون ) وهو العضو . ( 2 ) كذا في أوب وج وط وك . ( 3 ) كذا في كل الأصول وهي لغة الحجاز والتذكير لغة نجد وبها جاء القرآن . ( 4 ) هو أحد رجال سند الحديث المتقدم . ( 5 ) راجع ج 1 ص 343 ، ج 3 ص 99 .